القرطبي

329

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ابن زيد . ولا خلاف في وجوب القضاء إذا غم عليه الهلال في أول ليلة من رمضان فأكل ثم بان أنه من رمضان ، والذي نحن فيه مثله . وكذلك الأسير في دار الحرب إذا أكل ظنا أنه من شعبان ثم بان خلافه . الثالثة عشرين - قوله تعالى : " إلى الليل " فيه ما يقتضي النهي عن الوصال ، إذ الليل غاية الصيام ، وقالته عائشة . وهذا موضع اختلف فيه ، فمن واصل عبد الله بن الزبير وإبراهيم التيمي وأبو الجوزاء وأبو الحسن الدينوري وغيرهم . كان ابن الزبير يواصل سبعا ، فإذا أفطر شرب السمن والصبر حتى يفتق أمعاءه ، قال : وكانت تيبس أمعاؤه . وكان أبو الجوزاء يواصل سبعة أيام وسبع ليال ولو قبض على ذراع الرجل الشديد لحطمها . وظاهر القرآن والسنة يقتضي المنع ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا غابت الشمس من ها هنا وجاء الليل من . ها هنا فقد أفطر الصائم ) . خرجه مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى . ونهى عن الوصال ، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال : ( لو تأخر الهلال لزدتكم ) كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا . أخرجه مسلم عن أبي هريرة . وفي حديث أنس : ( لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ) . خرجه مسلم أيضا . وقال صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والوصال إياكم والوصال ) تأكيدا في المنع لهم منه ، وأخرجه البخاري . وعلى كراهية الوصال - لما ذكرنا ولما فيه من ضعف القوى وإنهاك الأبدان - جمهور العلماء . وقد حرمه بعضهم لما فيه من مخالفة الظاهر والتشبه بأهل الكتاب ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن فصل ( 1 ) ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ) . خرجه مسلم وأبو داود . وفي البخاري عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر ) قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله ؟ قال : ( لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني ) . قالوا : وهذا إباحة لتأخير الفطر إلى السحر ، وهو الغاية في الوصال لمن أراده ، ومنع من اتصال يوم بيوم ، وبه قال أحمد

--> ( 1 ) كذا في صحيح مسلم بالصاد المهملة ، بمعنى الفاضل . وفى سنن أبي داود بالضاد المعجمة .